علي بن محمد الوليد

62

الذخيرة في الحقيقة

النبات وأعظم وأزكى من العود في جنسه وأكرم وأعلى من عز الفرس على الحيوان فهو أفضل من كل فاضل قاص في الخلقة ودان فكانت أجسامهم شفافة جوهرية نامية كلية فلم تبلغ وتلك القامة الألفية رتبة الاحتلام وألا وتلك كائنة لذلك العالم أعلاما للأعلام ثم أن العقول لحظتها بأشعة أنوارها بوساطة المتولي لتدبيرها من أدناها الموكول إليه أمر عالم الطبيعة المحكم في كبار الأمور صغارها فصارت لطائفها في غاية العلو والشرف والصفا والجلالة والعظمة والبهاء وعلت هممها وسمت وترتبت في السبق والاقرار لمبدعها وانتظمت على سبيل ترتيب عقول عالم الابداع وقيام كل لاحق بسابقة بالأتباع فسبقها منها واحد منزلته فيها منزلة الواحد من أعداد والألف من حروف المعجم والياقوت الأحمر من أجناس الأحجار المخصوص بالشرف على جميعها المعظم والنخيل من النبات والفرس من الحيوان والمبدع الأول الذي منه المبدأ وإليه المعاد لكل قاص أو دان وكان ظهور هذا الشخص الكريم بالفعل في الحكمة والعلم والتعليم وأظهر المعجزات التي للعالم بهرت وأعلت مقامه ولفضله شهرت وقام بالفعل في أبناء جنسه لأنه زبدة العالمين الطبيعي والروحاني ونهاية الجسماني والنفساني وهو النهاية الثانية الذي له المتحركات تحركت والسواكن سكنت فاتحدت به النهاية الأولة فنطق هذا الشخص الفاضل بالحكمة ودعا إلى الابداع الشريف وإلى باري البرايا تعالى الذي حباه بالتعظيم والتشريف وأمده المتحد به بمعرفة جميع الأسماء والمراتب وتجلى بصورته ومن عليه بإعلاء أمره وإنارة بصيرته وكان الحال فيه على مثال الحال في عالم الابداع في ابتدائه الروحاني وكون الابداع فيه واحدا ليس معه في مرتبته من ثان وكان دوره ذلك دور كشف إذ هو أول الادوار ومنتهاها والواسطة بين دوري الكشف الأول والآخر دور الاستتار ، ثم إنه لما كان على تلك الحال من الشرف والجلال أخذ على تلك الشخوص السعيدة التي انبعثت معه في ذلك المقام المكرم أكيد عهد الله